السيد محمد باقر الخوانساري
106
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
المدينة الأولى ، وصارت الأولى متروكة ، صارت مجامع أهلها مكامن الوحوش ومراتع البهائم . ينسب إليها الإمام البارع سهل بن محمد بن سليمان الصّعلوكى ، إمام أهل الحديث وأبو حفص عمر بن مسلم الحدّاد أحد الأئمة والسّادة ، مات سنة نيف وستين ومأتين . وينسب إليها : الامام العلّامة رضي الدّين النّيسابورى ، قدوة العلماء وأستاد البشر ، أصله من نيشابور ومسكنه خارا ، وكان على مذهب الإمام أبي حنيفة ، وكان في حلقة درسه أربعمائة فقيه فضلاء ، مثل العميدى ، وغيره وأنه سلك طريقة لم يسلكها من كان قبله ، وكان علم المناظرة قبله غير مضبوط ، فأحدث له ضبطا وترتيبا . وينسب إليها : الأستاد قدوة المشايخ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري صاحب « الرّسالة القشيريّة » كان وحيد دهره علما وورعا . وأبو محمّد عبد اللّه بن محمّد المرتعش كان عظيم الشأن صحب الجنيد توفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . ومن الحكماء : عمر الخيام كان حكيما عارفا بجميع أنواع الحكمة سيّما نوع الرياضى ، وكان في عصر السلطان ملكشاه السّلجوقى « انتهى » « 1 » . ولابن أبي الطيّب المتقدّم ذكره ضمنا في مديح مملكة نيسابور المذكور هذه الأبيات الرائقة من ديوانه الكبير : فلك الأفاضل أرض نيسابور * مرسى الأنام وليس مرسى بور دعيت أبو شهر البلاد لانّها * قطب وسائرها رسوم السّور هي قبة الإسلام نائرة الصّوى * فكانّها الأقمار في الدّيجور من تلق منهم تلقه بمهابة * زفّت عليه بفضله الموفور لهم الأوامر والنّواهى كلّها * ومدى سواهم رتبة المأمور
--> ( 1 ) راجع آثار البلاد 472 - 477 .